الشيخ السبحاني

206

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

ولمسلم من رواية أبي الأسود الدؤلي : قال لي عمران بن حصين : أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه ؟ أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق ، أو فيما يستقبلون به ممّا أتاهم به نبيّهم وثبتت الحجة عليهم . فقلت : بل شيء قضي عليهم ومضى . قال : أفلا يكون ظلما . قال : ففزعت من ذلك فزعا شديدا ، وقلت : كل شيء خلق اللّه وملك يده ، فلا يسأل عمّا يفعل وهم يسألون . فقال لي : يرحمك اللّه : إنّي لم أرد بما سألتك إلّا لأحرز عقلك فإن رجلين من مزينة أتيا رسول اللّه فقالا : يا رسول اللّه أرأيت ما يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه أشيء قضي عليهم ومضى فيهم من قدر قد سبق أو فيما يستقبلون به مما أتاهم به نبيهم وثبتت الحجة عليهم فقال : لا ، بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم وتصديق ذلك في كتاب اللّه وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها « 1 » . 8 - وروى الترمذي عن عبد اللّه بن عمر قال : قال عمر : يا رسول اللّه أرأيت ما نعمل فيه أمر مبتدع أو مبتدأ أو فيما قد فرغ منه ؟ فقال بل فيما قد فرغ منه يا بن الخطاب ، وكل ميسّر . أمّا من كان من أهل السعادة ، فإنه يعمل للسعادة ، وأمّا من كان من أهل الشقاء فإنّه يعمل للشقاء . قال : لما نزلت « فمنهم شقي وسعيد » سألت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) فقلت يا نبي اللّه : فعلام نعمل ، على شيء قد فرغ منه ؟ أو على شيء لم يفرغ منه ؟ . قال : بل على شيء قد فرغ منه وجرت به الأقلام يا عمر ولكن كل

--> ( 1 ) جامع الأصول ، ج 10 ، الحديث 7556 ، ص 514 - 515 .